مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

406

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فصار جلده كالقنفذ ، فلم يكبر ذلك عليه ، ففرّقنا يمنة ويسرة وانحدر إلى المشرعة وملأ القربة ووكأها ، وخرج . فصحت بهم : يا ويلكم إن شرب الحسين عليه السّلام منه قطرة ، صار أكبركم أصغركم ، فصلنا عليه صولة رجل واحد . فضربه أزديّ بسيفه ، فطار يمينه ، فأخذ السّيف بشماله ، فكرّ علينا والقربة على كتفه ، فقتل رجالا ونكّس أبطالا ، فلم يكن لنا همّ إلّا القربة ، فضربتها بالسّيف ، فصال عليّ ، فضربت يساره بالسّيف ، فطارت مع السّيف ، وضربه آخر بعمود من حديد على أمّ رأسه ، فطار مخّه جاريا على كتفه ، فسقط على الأرض وهو ينادي : يا أخاه ، وا حسيناه ، وا أبتاه ، وا عليّاه ! وإذا بالحسين عليه السّلام قد أتاه كالصّقر إذا انحدر على فريسته ، ففرّقنا يمنة ويسرة بعد أن قتل من المعروفين سبعين رجلا ، فولّينا هاربين عنه ، فرجع إلى أخيه العبّاس ، واحتمله كحمل الأسد لفريسته ، ورماه مع القتلى المجاهدين ، وناح عليه طويلا ، وعلا النّياح والصّياح من النّساء في الخيم ، حتّى تيقّنّا أنّ الملائكة والجنّ والأنس تعينهم على ذلك ، وأنّ الأرض قد ماجت بنا . وإذا بالحسين عليه السّلام قد أقبل علينا ، واللّه لقد خلته أباه عليّ بن أبي طالب ، ففرّقنا كالأنعام الشّاردة ، وانحدر إلى الماء حتّى وصل إلى الرّكاب ، فوقف ليشرب ، وإذا بالميمون مدّ فمه ليشرب ، فرفع عنه اللّجام ، وآثره على نفسه ، وهو بتلك الخصاصة ، فتعجّبت منه ، وقلت : واللّه إنّك لابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حقّا ، لأنّك في هذا الظّمأ الشّديد تؤثر مركوبك على نفسك ، لا عاش شيء بعد نفسك ، فذكرت مدح اللّه لأبيه وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » ، فجعلت أحرّص الرّجال والفرسان بالنّزول عليه ، فلم يجسروا ، فقلت : هذه السّاعة يشرب الماء ، ويقتلنا على آخرنا ، فألقى الشّيطان في فمي الكذب . فقلت : أدرك النّساء يا حسين ، إنّهنّ هتكن ، والخيمة أخذت ونهبت . فساق جواده ، وإذا

--> ( 1 ) - سورة الحشر / آية 9 .